محمد متولي الشعراوي
1636
تفسير الشعراوى
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) ( سورة محمد ) « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » ، والآيات هي الأمور العجيبة ، وعندما تراها فإنك لا تستطيع أن تنكرها . ودخول البيت يعنى الأمن للإنسان الذي يدخله ، ونحن نعلم أن البيت قد تم بناؤه في هذا المكان . وهذا المكان تجتمع فيه القبائل ، وبين بعض هذه القبائل ثارات ودماء وحروب ، لذلك يبيّن اللّه الوضع الذي بمقتضاه تحقن الدماء « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » لماذا ؟ لأنه بيت الرب ولا يصح أن يدخل واحد بيت الرب ويعاقب حتى ولو كان قد أجرم جرما يوجب اللّه عليه الحد فيه . ولذلك قال سيدنا عمر رضى اللّه عنه : لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب - والده لم أتعرض له . ولكن يضيّق الخناق على المجرم حتى يخرج . وهذا الأمن محدد بأي أمر اقترفه في دنياه ، أما من دخله كان آمنا يوم القيامة فالحكم فيه شئ آخر ، إنها درجة عالية من فضل اللّه ، والآيات البينات الواضحة في البيت الحرام يراها من زار البيت الحرام ، وليحقق اللّه أمل كل راغب في زيارة البيت الحرام ، وأن يكرر الزيارة لمن ذهب وأراد أن يعود للزيارة مرة أخرى . فساعة تدخل البيت الحرام فأنت هنا تتجه إلى مكان في البيت والمقابل لك في الكرة الأرضية يتجه إلى المكان المقابل ، إلى أن تصير الاتجاهات مشتملة على الكعبة كلها . ونحن عندما نكون في الكعبة فإننا نوجه وجوهنا إلى المبنى لأننا نراها ، ونحن نوجه الوجوه إلى المبنى المقطوع بأنه منها ، والحطيم ، وهو القوس المبنى حول حجر إسماعيل ، هو من الكعبة أيضا ، ولكن النفقة قصرت ، فجعلوه ليحدد مكان الكعبة ، فظل هكذا ، فإذا غاب الإنسان عن الكعبة واتجه إليها فإنه يكفى أن يتجه إلى جهتها . ولذلك نجد الصفوف في الصلاة حول الكعبة تتخذ شكل الدائرة ؛ لأن الذين يصلون في داخل الحرم يشاهدونها ، أما الذين يصلون خارجها فيكفي أن يتجهوا إلى جهتها ولو طال الصف إلى ألف متر ، لذلك فالصف للمصلين خارج الحرم يكون معتدلا ، أما في داخل الحرم فالصفوف تأخذ شكل الدائرة لأن أقصى بعد في الكعبة هو اثنا عشر مترا وربع المتر ، ونجد من الآيات العجيبة أنك إذا ما نظرت إلى الحجر الأسود تجد الناس تتهافت على تقبيله ، والحجر يمثل أدنى أجناس الكون ، ونعلم